Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ١/ ٣١٢

لأنك إذا خَفَّفْتَ والأصلُ التثقيلُ، فتُخَفِّفُ وتضمرُ الشأنَ، بأن تجيءَ بالأصل ولا تحذفَ شيئًا ولا تُضْمِرَ، أجودُ. وقرأ الباقونَ بتشديد "أَنَّ" ونصبِ اللعنة.

قوله تعالى: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ قَرأه العامّةُ بالرَّفع على الابتداء، وخبَرُه في "أَنَّ"، وكذلك حُكمُ الآية التي قبلَها حُكمُها، فتَرفَعُ "الْخامِسةُ" بـ "أَنَّ"، و"أَنَّ" بالخامسة، وقَرأَ حفصٌ وطلحةُ وأبو عبد الرحمن السُّلمي (١) بالنَّصب (٢)، على معنى: وتَشْهَدُ الشهادةَ الخامسةَ، ولا خلافَ في التي قبلَها (٣)، وقرأ نافعٌ (٤): ﴿أَنْ﴾ بالتخفيف ﴿غَضِبَ اللَّهُ﴾ مثل: سَمِعَ اللَّهُ، على الفعل، وقرأ الباقونَ بتشديد "أَنَّ" ونَصْب الغضب على الاسم.

قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾؛ أي: سَتْرُه ﴿وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾ وجواب "لَوْلا" محذوفٌ، يعني: لَعاجَلَكُمْ بالعقوبة وفَضَحَكُم، ولكنه سَتَرَ عليكم ورَفَعَ عنكم الحَدَّ باللِّعانِ حِكْمةً منه ورَحْمةً، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ﴾ يعود على من رَجَع عن معاصي اللَّه إلى ما يحب بالرحمة ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما فَرَضَ من الحدود.