Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ١/ ٣٠٤

الخَلْقَ؟ قال: لأن اللَّه ﷿ كان محسنًا بما لم يزَلْ فيما لم يَزَلْ على ما لم يَزَلْ، فأراد ﷾ أن يفوِّض إحسانَه إلى خلقه، وكان غنيًّا عنهم، لم يخلُقْهم لِجَرِّ منفعة، ولا لدفع مَضَرّةٍ، ولكنْ خَلَقَهُمْ وأَحْسَنَ إليهم، وأرسل إليهم الرُّسُلَ حتى يفصِلوا بين الحقِّ والباطل، فمن أطاعه كافأه بالجنة، ومن عصاه كافأه بالنار (١).

وقال محمد بن عَلِيٍّ الترمذيُّ (٢): إنّ اللَّهَ تعالى خَلَق الخلق عبيدًا ليعبدوه، فيُثِيبَهُمْ على العبادة، ويُعاقِبَهُم على تَرْكها، فإن عبدوه فهم اليومَ عبيدٌ أحرارٌ كرام، وغدًا أحرارٌ وملوكٌ في دار السلام، وإن رفَضوا العبادة فهم اليومَ عبيدٌ أُبّاقٌ سِفْلةٌ لئامٌ، وغدًا أعداءٌ في السجون بين أطباقِ النيران.

وقيل (٣): خَلَق اللَّه الملائكةَ للقُدرة، وخَلَق الأنبياءَ للعبرة، وخَلَق آدمَ للمحنة. وقيل: خَلَقهم لإظهار القدرة، ثم رَزَقهم لإظهار الكرم، ثم يميتهم لإظهار القهر والجَبَروت، ثم يُحييهم لإظهار العدل والفضل، والثواب