البستان في إعراب مشكلات القرآن
ومعنى ﴿مَا أَعْبُدُ﴾؛ أي: مَنْ أعْبُدُ، ولكنه يقابل قوله: ﴿مَا تَعْبُدُونَ﴾، يعني: مِن الأصنام، فَحُمِلَ الثانِي عليه (١).
وأما وجه تكرير الكلام، فمعنى الآية: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ في الحالِ، ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ في الحالِ ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤)﴾ في الاستقبال، ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥)﴾ في الاستقبال، وهذا خطابٌ لِمَنْ سَبَقَ فيهم علم اللَّه أنَّهُمْ لا يؤمنون، كقوله تعالَى في قصة نُوحٍ ﵇: ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ (٢)، وقيل (٣): إنَّما كَرَّرَ هذا اللَّفْظَ لِمَعْنَى التغليظ، كما قال ﷿: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ (٤).
وقال أكثر أهل المعانِي (٥): نزل القرآن بلسان العرب، وعلى مَجارِي خِطابِهِمْ، وَمِنْ مذاهبهم التَّكْرارُ إرادةَ التَّوْكِيدِ والإفْهامِ، كما أن مِنْ مذاهبهم