Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ١/ ٢٠٥

ثم ذكر الفَرّاءُ لها وجهًا، فقال (١): أضمَر المصدر في ﴿نُجِّي﴾ فنَوَى به الرَّفعَ، ونَصَبَ ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ كقولك: ضُرِبَ الضربُ زيدًا، ثم تقول: ضُرِب زيدًا، على إضمار المصدر. وأنشد ابنُ قُتيبةَ حجةً لهذه القراءة (٢):

٨ - ولَوْ وَلَدَتْ قُفَيْرةُ جَرْوَ كَلْبٍ... لَسُبَّ بِذَلِكَ الجَرْوِ الكِلَابا (٣)

قال أبو عليٍّ الفارسيُّ (٤): هذا إنَّما يَجُوزُ في ضرورة الشعر، وراوِي هذه القراءةِ عن عاصم غالطٌ في الرواية، فإنه قرأ: ﴿نُنْجِي﴾ بنونَيْن كما روى حفصٌ، ولكن النونَ الثانية من ﴿نُنْجِي﴾ تخفى مع الجيم، ولا يجوز تبيينها، فالتبس على السامع الإخفاءُ بالإدغام فظُنَّ أنه إدغام، ويدلُّ على هذا إسكانه الياءَ من ﴿نُجِّي﴾ ونَصْبُ قوله: ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾، ولو كان على ما لم يُسَمَّ فاعله ما سكَّن الياء، ولَوَجَبَ أن ترفع ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾.