لأنه يَنْقَلِبُ المعنى، ويصير المشركون من أهل الكتاب، وليسوا منهم (١).
وقرأ الأعمش: "والْمُشْرِكُونَ" رَفْعًا، وفي حرف أُبَيٍّ: "لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أهْلِ الْكِتابِ والْمُشْرِكُونَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنةُ. رَسُولًا مِنَ اللَّهِ" (٢)، بالنصب على القطع والحال، وقرأ الباقون: "رَسُولٌ" بالرفع على التفسير لِلْبَيِّنةِ والخَبَرِ عنها؛ أي: هِيَ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ (٣)، يعني النَّبِيَّ ﷺ.
ومعنى قوله: ﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١)﴾؛ أي: حَتَّى أتَتْهُمْ، لفظه مستقبل ومعناه المُضِيُّ كقوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾(٤)؛ أي: ما تَلَتْ (٥)، وقال صاحب إنسان العين (٦): معناه: إلَى أنْ تَأْتِيَهُمْ؛ لأن ﴿حَتَّى﴾ من عوامل الأسماء، فلا بُدَّ من "أنْ" ليصير مع ما بعده مَصْدَرًا.