Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن باب ما جاء فيها من الإعراب

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٥/ ١٥

والبَيِّنةُ: مُحَمَّدٌ ﷺ، قال ابن عباس ومقاتل (١): والدليل أن المراد بالبينة محمدٌ ﷺ أنه فَسَّرَها وَأبْدَلَ مِنْها، فقال: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (٢)﴾ يعني: ما تتَضمَّنُهُ الصُّحُفُ من المكتوب فيها وهو القرآن، يعني: مطهرة من الباطل والكذب والزور.

وقوله: ﴿فِيهَا﴾ يعني: في الصُّحُفِ من الآيات والأحكام ﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (٣)﴾ أي: عادلة مستقيمة غَيْرُ ذاتِ عِوَجٍ، تُبَيِّنُ الحَقَّ من الباطل.

وقوله: ﴿مُنْفَكِّينَ﴾ خبر ﴿يَكُنِ﴾، يعنى: مُنْتَهِينَ عن كُفْرِهِمْ وَشِرْكِهِمْ (٢)، وقيل (٣): زائِلِينَ، تقول العرب: ما انْفَكَّ فُلَانٌ يَفْعَلُ كَذا؛ أي: ما زالَ، وقيل (٤): معناه: مُنْفَصِلِينَ، وقيل (٥): مُفارِقِينَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، أي: مُتَفَرِّقِينَ، ويدل على هذا التأويل قولُهُ تعالَى: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (٤)﴾ وهو مأخوذ من قولهم: قد انْفَكَّ الشَّيْءُ من الشيء: إذا فارَقَهُ وانْفَصَلَ منه، فلا يحتاج إلَى خَبَرٍ إذا كان بمعنى "مُتَفَرِّقِينَ"، ولو كان بمعنى زائِلِينَ احتاج إلَى خَبَرٍ؛ لأنه من أخوات "كانَ".