البستان في إعراب مشكلات القرآن
"بِعادَ" (١) بغير صَرْفٍ، جعله اسمًا للقبيلة، قال صاحب "إنسان العين" (٢): و"أرِمَ" (٣) بفتح الألف هو العَلَمُ؛ أي: أصْحابِ العَلَمِ؛ أي: أصْحابِ أعْلَامِ هَذِهِ المَدِينةِ، وَأرَمَّ الشَّيءُ: إذا بَلِيَ، من رَمَّ العَظْمُ: إذا بَلِيَ.
وقوله: ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ يعني الطِّوال، يقال: رَجُل مُعَمَّدٌ: إذا كان طويلًا، وقيل: ذات البناء والحصون والأساطين (٤).
ثم وَصَفَهُمْ، فقال: ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (٨)﴾؛ أي: لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُ تلك القَبِيلةِ في الطُّولِ والقُوّةِ، وهم الذين قالوا: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ (٥)، ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ﴾؛ أي: قَطَعُوا وَخَرَقُوا الصَّخْرَ يعني: الحَجَرَ، واحدتها صخرة ﴿بِالْوَادِ (٩)﴾ يعني: بِوادِي القُرَى، فاتَّخَذُوا فيها بُيُوتًا، كما قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ﴾ (٦)، ومعنى ﴿جَابُوا﴾؛ أي: قَطَعُوا كما ذكرنا، مأخوذ من: جُيِّبَ القَمِيصُ: إذا قُطِعَ له جَيْبٌ، والمِجْوَبُ: حَدِيد يُجابُ بِها؛ أي: يُقْطَعُ (٧).
وموضوع "ثَمُودَ" خفض عطفا على "عادٍ"، ولم ينصرف؛ لأنه اسم للقبيلة