البستان في إعراب مشكلات القرآن
وهو معرفة، ومن صرفه جعله اسمًا لِلْحَيِّ، ومن خفضه بغير تنوين حذف التنوين لالْتِقاءِ الساكنين، و ﴿الَّذِينَ﴾ في موضع خفض على النعت، ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى: أعْنِي، وفي موضع رفع بمعنى: هُم الذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالوادِ (١).
و ﴿جَابُوا﴾ من ذوات الواو، يقال: جابَ الشَّيْءَ يَجُوبُهُ: إذا قَطَعَهُ وَدَخَلَ فيه، وحُذفت الياء من "الوادِ"؛ لأنها رأس آية، والكسرة تدل عليها (٢).
قوله: ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (١٠)﴾ سُمِّي ذا الأوتاد، لأنه كان إذا غَضِب على أحَدٍ مَدَّهُ على الأرض، وَأوْتَدَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَرَأْسَهُ على الأرض، وَسَلَّطَ عليه الحَيّاتِ والعَقارِبَ حتى يَمُوتَ (٣).
وقيل (٤): معناه: ذِي الجُنُودِ الكَثِيرةِ المُحْتاجةِ لِضَرْبِ الأوْتادِ في أسفارها، ومحله خفض عطف على ما قبله، ولَمْ ينصرف لأنه اسم أعجمي، و ﴿ذِي الْأَوْتَادِ﴾ من نعته.
ثم جمع عادًا وثَمُودَ وفِرْعَوْنَ وَوَصَفَهُمْ، فقال: ﴿الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (١١)﴾ يعني: طَغَوْا فيها بالمعاصي والقتل، فقتلوا عباد اللَّه، وعبدوا غير اللَّه تعالى ﴿فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (١٢)﴾ يعني: في البلاد ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ