البستان في إعراب مشكلات القرآن
وَأنْفَسِهِ، تَأْكُلُ النَّوَى والقَتَّ، وَتُخْرِجُ اللَّبَنَ، ويأخذ الصَّبِيُّ بِزِمامِها ويذهب بِها حيث شاءَ، مع عِظَمِها فِي نفسها.
وَيُحْكَى أن فَأْرةً أخَذَتْ بِزِمامِ ناقةٍ، فَجَعَلَتْ تَجُوهُ، وهي تَتْبَعُها حتى بلغت الجُحْرَ، فَجَرَّت الزِّمامَ فَبَرَكَت النّاقةُ، فَجَرَّت الفَأْرةُ الزِّمامَ، فَقَرَّبَت الناقةُ فَمَها مِنْ جُحْرِ الفَأْرةِ (١)، فسبحان الذي قَدَّرَها وَسَخَّرَها، وقيل (٢): الإبل هاهنا: السَّحابُ، قال الثعلبي ﵀ (٣): وَلَمْ أجِدْ لذلك أصلًا في كتب الأئمة.
قوله: ﴿وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨)﴾ يعني: عن الأرض بغير عَمَدٍ حتى لا يَنالُها شَيْءٌ ﴿وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩)﴾ على الأرض مُرْساةً عليها لا تزول ﴿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (٢٠)﴾ يعني: بُسِطَتْ، والسطْحُ: بَسْطُ الشَّيءِ، ويقال لِظَهْرِ البَيْتِ إذا كان مُسْتَوِيًا: سَطْحٌ (٤).
قال أنسُ بن مالك: صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيِّ بنِ أبِي طالِبٍ ﵁، فقرأ: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾، وكذلك ﴿رُفِعَتْ﴾ و ﴿نُصِبَتْ﴾