البستان في إعراب مشكلات القرآن
﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦)﴾ يعني: مبسوطة، وقيل (١): مُفَرَّقةٌ فِي المَجالِسِ، والزَّرابِيُّ: البُسُطُ والطَّنافِسُ، واحدها زَرْبِيٌّ وَزَرْبِيّةٌ (٢).
فصل
عن عَلِيِّ بن أبِي طالبٍ -كَرَّم اللَّه وَجْهَهُ- أنه ذَكَرَ أهل الجنة، فقال: "يَجِيئُونَ فَيَدْخُلُونَ، فإذا أساسُ بُيُوتهِم مِنْ جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ، وَسُرُرٌ مَرْفُوعةٌ، وَأكْوابٌ مَوْضُوعةٌ، وَنَمارِقُ مَصْفُوفةٌ، وَزرابِي مَبْثُوثةٌ، فلولا أن اللَّه قَدَّرَها لَهُمْ لَالْتُمِعَتْ أبْصارُهُمْ (٣) بِما يَرَوْنَ، فَيُعانِقُونَ الأزْواجَ، وَيَقْعُدُونَ على السُّرُرِ، فيقولون: الحَمْدُ للَّهِ الذِي هَدانا لِهَذا" (٤).
قال قتادةُ (٥): لَمّا نَعَتَ اللَّه ما في الجنة عَجِبَ مِنْ ذلك أهْلُ الضَّلَالةِ، فأنزل اللَّه تعالَى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧)﴾ الألِفُ ألِفُ التوبيخ في لفظ الاستفهام، سُئِلَ الحَسَنُ عن هذه الآية، وقيل له: الفِيلُ أعْظَمُ في الأُعْجُوبةِ؟ فقال (٦): أمّا الفِيلُ فالعرب بعيدةُ العَهْدِ بها، ثم هي خِنْزِيرٌ، لا يُرْكَبُ ظَهْرُها، ولا يُؤْكَلُ لَحْمُها، ولا يُحْلَبُ دَرُّها، والإبل مِنْ أعَزِّ مالِ العَرَبِ