وقال الواحِدِيُّ (١): المعنى: إنْ نَفَعَتْ أوْ لَمْ تَنْفَعْ؛ لأن النَّبِيَّ ﷺ بُعِثَ مُبَلِّغًا لِلإعْذارِ والإنْذارِ، فعليه التذكير في كل حالٍ، نَفَعَ أوْ لَمْ يَنْفَعْ، وَلَمْ يَذْكُرِ الحالةَ الثّانِيةَ كقوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾. الآية. (٢).
وما بعده ظاهرُ الإعرابِ إلَى قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤)﴾؛ أي: قَدْ سَعِدَ وَفازَ مَنْ زَكَّى عَمَلَهُ بتَقْوَى اللَّهِ تعالَى، وَتَطَهَّرَ من الذُّنُوب بالعمل الصالح، وَأدَّى زَكاةَ مالِهِ.
والزّاكِي: النّامِي الكَثِيرُ الخَيْرِ، ومنه أُخِذَتِ الزَّكاةُ لِنُمُوِّها وَزِيادَتِها، والزكاة في اللغة هي النَّماءُ والزِّيادةُ، وفي الشَّرْعِ: عبارة عن إخراج جُزْءٍ من المال وَتَطْهِيرٍ لِلْباقِي، ويقال: نَمَى المالُ يَنْمِي، وَيَنْمُو لغةٌ ضعيفةٌ (٣)، قال الشاعر: