البستان في إعراب مشكلات القرآن
يقول: سُبْحانَ اسْمِ اللَّهِ ولا: سُبْحانَ اسْمِ رَبِّنا، فمعنى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾: سَبِّحْ رَبَّكَ الأعْلَى، والرَّبُّ أيضًا اسْمٌ، فلو كان غيرَ المُسَمَّى لَمْ يَجُزْ أن يَقَعَ التسبيح عليه، هكذا حكاه الواحِدِيُّ عنه (١). وقرأ أُبَيٌّ: "سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلَى" (٢)، والأعلى هو القادر على كل شيء العالِي عليه.
فصل
عن أبِي هريرة ﵁ قال: قُلْنا: يا رسول اللَّه: كَيْفَ نَقُولُ في سُجُودِنا؟ فأنزل اللَّه تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، فَأمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نَقُولَ في سُجُودِنا: "سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلَى" (٣).
ويُسَنُّ للقارئ إذا قرأ هذه الآية أن يقول: سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلَى، وَإنْ كانَ في غَيْرِ الصَّلاةِ، رُوِيَ ذلك عن جماعة من الصحابة ﵃، قال ابن عباس ﵁: "مَنْ قَرَأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، فَلْيَقُلْ: سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلَى" (٤).
وقوله: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢)﴾ يعني: خَلَقَ الإنسانَ في بَطْنِ أُمِّهِ من نطفة، ثُمَّ مِنْ عَلَقةٍ، ثُمَّ مِنْ مُضْغةٍ، فَسَوَّى خَلْقَهُ، وَأشْهَدَهُ على نفسه بأنه رَبُّهُ، ﴿وَالَّذِي