Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٤/ ٣٩١

قَدَّرَ فَهَدَى (٣)﴾؛ أي: قَدَّرَ الأشياءَ، فَهَدَى لِدِينهِ مَنْ شاءَ مِنْ خَلْقِهِ، فحذف "وَأضَلَّ"؛ لأن ذِكْرَ الْهُدَى دَلَّ على ذلك (١).

وقيل: قَدَّرَ فَهَدَى الذَّكَرَ لِيَأْتِيَ الأُنْثَى، فلولا أنه ﷿ جَبَلَ كُلَّ ذَكَرٍ على معرفة كيف يَأْتِي أُنْثاهُ لَما اهْتَدَى لِذَلِكَ؛ لأن إتْيانَ ذُكْرانِ الحَيَوانِ مُخْتَلِفٌ لاختلاف الصُّوَرِ والخَلْقِ والهَيْئاتِ، هكذا قاله الواحدي عن صاحب النَّظْمِ (٢).

وقال مجاهد (٣): هَدَى الإنسانَ لِسَبِيلِ الخَيْرِ والشَّرِّ والسَّعادةِ والشَّقاوةِ، وَهَدَى الأنْعامَ لِمَراتِعِها، وقال السُّدِّيُّ (٤): قَدَّرَ مُدّةَ الجَنِينِ في الرَّحِمِ، ثم هَدَى لِلْخُرُوجِ من الرَّحِمِ، قرأ عَلِيٌّ وأبو عبد الرحمن السُّلَمِيُّ والكِسائيُّ: "قَدَرَ" بتخفيف الدال (٥)، وقرأ الباقون بالتشديد، وهما بمعنًى واحدٍ.

قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤)﴾ يعني الحَشِيشَ، فَأنْبَتَ العُشْبَ مِنْ بَيْنَ أخْضَرَ وَأحْمَرَ وَأبْيَضَ وَأصْفَرَ وما ترعاه النَّعَمُ ﴿فَجَعَلَهُ﴾ بعد الخُضْرةِ ﴿غُثَاءً﴾ هَشِيمًا بالِيًا كالغُثاءِ الذي تراه فوق السَّيْلِ ﴿أَحْوَى (٥)﴾ أسْوَدَ بعد