Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٤/ ٣٨١

وقيل (١): عائدة على رَدِّ الماء فِي الصُّلْبِ أو فِي الإحْلِيلِ (٢)، وقيل (٣): هو قادر على رَجْعِهِ بَعْدَ الكِبَرِ إلَى الشَّبابِ، وَبَعْدَ الشَّبابِ إلَى الصِّبا، وَبَعْدَ الصِّبا إلَى النُّطْفةِ، ومعنى الرَّجْعِ: رَدُّ الشَّيْءِ إلَى أوَّلِ حالِهِ.

والقول الأول هو الاختيار؛ لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (٩)﴾؛ أي: تُظْهَرُ وَتُخْتَبَرُ يومَ القيامة، والسَّرائِرُ جمع سَرِيرةٍ، وهي فرائض الأعمال كالصلاة والصوم والزكاة والوضوء وَغُسْلِ الجَنابةِ، هي سَرائِرُ بَيْنَ اللَّه تعالى وبين العَبْدِ؛ لأن الأعمال كُلَّها سرائرُ خَفِيّةٌ، فلو شاء العبد أن يقول: صلَّيْتُ -وَلَمْ يُصَلِّ-، أو صُمْتُ -وَلَمْ يَصُمْ-، أو اغْتَسَلْتُ -وَلَمْ يَغْتَسِلْ- لَفَعَلَ.

و ﴿يَوْمَ﴾ نصب على الظرف، والعامل فيه ﴿لَقَادِرٌ﴾ على قول من قال: الهاء في ﴿رَجْعِهِ﴾ عائدة على الإنسان، وعلى قول مَنْ قال: هي عائدة على رَدِّ الماء في الصُّلْبِ أو الإحْلِيلِ نَصَبَ يَوْمًا بفعل مضمر؛ أي: اذْكُرْ يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ، ولا يعمل فيه ﴿لَقَادِرٌ﴾ (٤).