Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٤/ ٣٦٩

قوله تعالى: ﴿إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (٦)﴾ يعني: أصحاب الأخدود قعود عند النار، وقيل: على الكَراسِيِّ يُعَذِّبُونَ المؤمنين، ومحل ﴿هُمْ﴾ رفع بالابتداء، و ﴿قُعُودٌ﴾ خَبَرٌ ﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (٧)﴾؛ أي: حُضُورٌ، وهو أيضًا ابتداء وخبر ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ﴾ يعني: من المؤمنين؛ أي: ما كَرِهُوا منهم ﴿إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ﴾ إلّا أنَّهُمْ آمَنُوا باللَّه ﴿الْعَزِيز﴾ في انتقامه ﴿الْحَمِيدِ (٨)﴾ في أفعاله ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ﴿مُلْكُ﴾ خبر اللام الزائدة فِي قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٩)﴾؛ أي: لَمْ يَخْفَ عليه ما صَنَعُوا، وهو خبر الابتداء.

ثم أخْبَرَ بما أعَدَّ للكفار، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾؛ أي: أحْرَقُوهُمْ بالنار، يقال: فَتَنْتُ الشَّيْءَ: إذا أحْرَقْتَهُ، ومنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ (١)؛ أي: يُحْرَقُونَ ويُعَذَّبُونَ، وقوله: ﴿ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا﴾ يريد: مِنْ فِعْلِهِمْ ذلك وَشِرْكِهِم الذي كانوا عليه ﴿فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ﴾ بكفرهم ﴿وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (١٠)﴾ بما أحْرَقُوا المؤمنين، قيل (٢): إنَّ النار ارتفعت من الُأخْدُودِ إلَى المَلِكِ وأصحابِهِ، فَأحْرَقَتْهُمْ.

ثم ذكر ما أعَدَّ للمؤمنين، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ﴾ ابتداءٌ وخَبَرٌ ﴿الْكَبِيرُ (١١)﴾ نعته.

قوله: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (١٢)﴾؛ أي: أخْذُهُ بالعقاب والانتقام إذا أخَذَ