Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٤/ ٣٤٤

فائدةٌ، يعني: لَمّا كان الكفار مَحْجُوبِينَ دَلَّ على أن المؤمنين غَيْرُ مَحْجُوبِينَ، بل ينظرون اللَّهَ تعالى بالأبصار في دار القَرارِ، كما قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (١)، ومعنى قوله: "مَحْجُوبُونَ"؛ أي: ممنوعون عن رؤيته وكرامته ورحمته، فكما حُجبُوا في الدنيا عن توحيده حُجِبُوا في الآخرة عن رؤيته، ﴿ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (١٦)﴾؛ أي: لَداخِلُو النّارِ ﴿ثُمَّ يُقَالُ هَذَا﴾ يعني العذاب ﴿الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (١٧)﴾.

ثم أعْلَمَ أيْنَ مَحَلُّ كتاب الأبرار، فقال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ﴾ يعني المتقين ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨)﴾ يعني السماء السابعة تحت العرش، رَوَى البَراءُ بن عازِبٍ عن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: "عِلِّيُّونَ فِي السَّماءِ السّابِعةِ تَحْتَ العَرْشِ" (٢)، وقال ابن عباس: "هُوَ لَوْحٌ من زَبَرْجَدٍ أخْضَرَ مُعَلَّقٌ تحت العَرْشِ، أعمال الأبرار مكتوبة فيه" (٣).

وقال الفَرّاءُ (٤): عِلِّيُّونَ: ارتفاعٌ بَعْدَ ارتفاعِ لا غايةَ له، وهو جمعٌ لا واحد له مِنْ لَفْظِهِ كَعِشْرِينَ وَثَلَاثِينَ وَقِنَّسْرِينَ، وإعرابَه كإعراب الجمع؛ لأنه على لفظ الجمع، وقال يُونُسُ النَّحْوِيُّ (٥): واحِدُهُ عِلِّيّ وعِلِّيّةٌ، قال صاحب "إنسان العين" (٦): والواو والنون عِوَضُ الهاءِ، نحو الأرَضُونَ، أو لا واحِدَ له، والمراد عُلُوٌّ بَعْدَ عُلُوٍّ،