البستان في إعراب مشكلات القرآن
العامة بالتاء لقوله: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠)﴾؛ أي: رُقَباءَ من الملائكة يحفظون أعمالكم عليكم، ثم نَعَتَهُمْ فقال: ﴿كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١)﴾ يعني: كِرامًا على رَبِّهِمْ، كاتبين يكتبون أقوالكم وأعمالكم ﴿يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢)﴾ من الخير والشر فيكتبونه، قال الحسن (١): يعلمون ما ظَهَرَ منهم بجوارحهم، ولا يَعْلَمُونَ ما يُحَدِّثُونَ به أنْفُسَهُمْ، قال مجاهد (٢): مع كل إنسان مَلَكانِ: مَلَكٌ عن يَمِينِهِ يكتب الخيرَ، وَمَلَكٌ عن يَسارِهِ يكتب الشَّرَّ.
فصل
عن أبِي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "يقول اللَّه تعالى: إذا أرادَ عَبْدِي أنْ يَعْمَلَ سَيِّئةً، فَلَا تَكْتُبُوها عليه حَتَّى يَعْمَلَها، فَإنْ عَمِلَها فاكْتُبُوها عَلَيْهِ بِمِثْلِها، وَإنْ تَرَكَها مِنْ أجْلِي، فاكْتُبُوها حَسَنةً، وَإذا أرادَ عَبْدِي أنْ يَعْمَلَ حَسَنةً فَلَمْ يَعْمَلْها، فاكْتُبُوها لَهُ حَسَنة، فَإنْ عَمِلَها فاكْتُبُوها لَهُ بِعَشْرِ أمْثالِها إلَى سَبْعِمِائةِ ضِعْفٍ" (٣).
قوله: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ﴾ يعني المطيعين في الدنيا ﴿لَفِي نَعِيمٍ (١٣)﴾ وهو الجنةُ في الآخرة ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ﴾ يعني الذين كَذَّبُوا محمَّدًا ﷺ ﴿لَفِي جَحِيمٍ (١٤)﴾ عظيمٍ من النار ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾؛ أي: يدخلونها ﴿يَوْمَ الدِّينِ (١٥)﴾ يوم الجزاء على الأعمال، وهو يوم القيامة ﴿وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (١٦)﴾.