البستان في إعراب مشكلات القرآن
فصل
قال عُمَرُ بن الخطاب ﵁: "مَنْ شاءَ أن ينظر يَوْمَ القيامة فَلْيَقْرَأْ: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (١)، وقال المغيرة بن شعبة: "إنكم لتقولون: يَوْمُ القيامة، وإنما قِيامةُ أحَدِكُمْ مَوْتُهُ" (٢)، فنظمه أحدهم فقال:
٤٢٩ - خَرَجْتُ مِنَ الدُّنْيا وَقامَتْ قِيامَتِي.... غَداةَ أقَلَّ الحامِلُونَ جِنازَتِي (٣)
قوله: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ﴾ يعني الكافر، وهو عَدِيُّ بن رَبِيعةَ، وقيل: هو أبو جهل بن هشام، أنكر البعث وقال: أوَيَجْمَعُ اللَّهُ العِظامَ البالِيةَ يَوْمَ القيامة يا محمد؟ فقال: "نَعَمْ"، فاستهزأ به، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (٣) بَلَى قَادِرِينَ (٤)﴾؛ أي: نَقْدِرُ على ذلك وعلى ما هو أعْظَمُ منه، وهو أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ فنَرُدَّها كما كانت، وَمَنْ قَدَرَ على جَمْعِ صِغارِ العِظامِ كان على جَمْعِ كِبارِها أقْدَرَ (٤).
وقيل: معناه: نجعل أصابع يديه ورجليه شيئًا واحدًا كَخُفِّ البَعِيرِ أو كَحافِرِ الحِمارِ أو كَظَلْفِ الخِنْزِيرِ، أراد: نَجْعَلُ بَنانَهُ مع كَفِّهِ صَحْفةً مُسْتَوِيةً لا