البستان في إعراب مشكلات القرآن
والقَسَمُ بالشيء تَنْبِيهٌ على تعظيمه أو ما فيه من لَطِيفِ الصُّنْعِ وعَظِيمِ النِّعْمةِ، وقال ابن عباس: ﴿لَا﴾ صلة -كقول الأول- كما قال الشاعر:
تَذَكَّرْتُ لَيْلَى، فاعْتَرَتْنِي صَبابةٌ... وَكادَ ضَمِيرُ القَلْبِ لَا يَتَقَطَّعُ (١)
وقال الفَرّاءُ (٢): ﴿لَا﴾ رَدٌّ على الذين أنكروا البعث والجنة والنار، ثم ابتدأ القَسَمَ، فقال: ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، قال: وكل يمين كانت رَدًا لكلام، فلا بُدَّ من تقديم ﴿لَا﴾ قبلها، فتفرق بذلك بين اليمين التي تكون جَحْدًا وبين اليمين التِي تُسْتَأْنَفُ، ألا ترى أنك تقول مُبْتَدِئًا: واللَّهِ إنَّ الرَّسُولَ لَحَقٌّ، فإذا قلت: لا واللَّهِ إنَّ الرَّسُولَ لَحَقٌّ، فكأنك أكْذَبْتَ قَوْمًا أنكروه.
ومعنى ﴿اللَّوَّامَةِ﴾: أنه ليس من نَفْسٍ بَرّةٍ ولا فاجِرةٍ إلا وهي تَلُومُ نَفْسَها يوم القيامة، إن كانت عملت خَيْرًا قالت: هَلّا ازْدَدْتُ منه، وإن كانت عملت شَرًّا قالت: لَيْتَنِي لَمْ أعْمَلْهُ (٣)، وجواب القسم محذوف تقديره: لَتُبْعَثُنَّ وَلَتُحاسَبُنَّ (٤)، وقيل (٥): جوابه: ﴿بَلَى قَادِرِينَ﴾.