وذلك أن المشركين قالوا: يا محمد: بَلَغَنا أن الرجل من بَنِي إسرائيل كان يُصْبِحُ مكتوبًا عند رأسه ذَنْبُهُ وكَفّارَتُهُ، فَأْتِنا بِمِثْلِ ذلك، فَكَرِهَ ذلك رسولُ اللَّه ﷺ (٢) فأنزل اللَّه تعالى: ﴿كَلَّا﴾؛ أي: ليس الأمر كما يريدون ويقولون، وقيل: معناه حَقًّا، وكُلُّ ما وَرَدَ عليك من هذا الباب فهذا وجهه (٣)، والمعنى: كَلَّا لا يُؤْتَوْنَ الصُّحُفَ.
ثم قال تعالى: ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ (٥٣)﴾ لَكِنْ لا يخافون عذاب الآخرة، والمعنى: أنهم لو خافوا النار لَما اقترحوا الآياتِ بعد قيام الأدلة الواضحات ﴿كَلَّا إِنَّهُ﴾ يعني القرآن ﴿تَذْكِرَةٌ (٥٤)﴾ تذكير وموعظة ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (٥٥)﴾ يعني: فَهِمَهُ وَوَعاهُ واتَّعَظَ به.
ثم رَدَّ المشيئة إلَى نفسه، فقال: ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ يعني: