البستان في إعراب مشكلات القرآن
قوله: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨)﴾؛ أي: نُفِخَ في الصُّورِ، وهي النفخة الثانية التي يَنْفُخُ إسرافيلُ ﵇ فيه، ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩)﴾؛ أي: شديد ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠)﴾ يعني: غَيْرُ هَيِّنٍ، ويُهَوَّنُ ذلك اليَوْمُ على المؤمنين، و ﴿ذَلِكَ﴾ رفع بالابتداء، و ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ نصب، لأنه مضاف إلَى غير متمكن وهو "إذْ"، وما كان بهذه الصفة فهو نصب، وإن كان موضعه رَفْعًا؛ لأنه خبر ابتداء، و ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ رَفْعٌ بَدَلٌ من خَبَرِ الابتداء وهو ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ (١)، و ﴿غَيْرُ﴾ نعت لـ ﴿يَوْمٌ﴾.
فصل
عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "كيف أنْعَمُ وَصاحِبُ الصُّورِ قد التَقَمَ الصُّورَ، وَحَنَى جَبْهَتَهُ، وهو يستمع متى يؤمر فينفخ؟ "، فقال أصحاب رسول اللَّه ﷺ: كيف نقول؟ قال: "قُولُوا: حَسْبُنا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، على اللَّه تَوَكَّلْنا" (٢).
قوله: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١)﴾؛ أي: خَلَقْتُهُ في بطن أُمِّهِ وحيدًا فريدًا، لا مال له ولا وَلَدَ، يعني الوليد بن المغيرة، وكان يُسَمَّى الوَحِيدَ في