البستان في إعراب مشكلات القرآن
وقال غيره (١): ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ و ﴿وَتُجَاهِدُونَ﴾ عطف بيان على ما قبله وتفسيرٌ للتجارة، ما هي؟ كأنه قال: هل أدُلُّكُمْ على تجارة؟ لَمْ يُدْرَ ما التجارة، فَبَيَّنَها بالإيمان والجهاد، فَعُلِمَ أن التجارةَ الإيمانُ والجهادُ، فيكون على هذا ﴿يَغْفِرْ﴾ جواب الاستفهام، محمول على المعنى؛ لأن المعنى: هَلْ تُؤْمِنُونَ باللَّهِ وتُجاهِدُونَ في سبيل اللَّه يَغْفِرْ لكم؟
قوله تعالى: ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا﴾؛ أي: نِعْمةٌ أُخْرَى تُحِبُّونَها ﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ قال الكلبي: يعني النَّصر على قريش وفتح مكة، وقال عطاء: أراد فتح فارس والروم ﴿وَبَشِّرِ﴾ يا محمد ﴿الْمُؤْمِنِينَ (١٣)﴾ بالنصر في الدنيا وبالجنة في العُقْبَى.
وفي محل ﴿أُخْرَى﴾ من الإعراب وجهان، أحدهما: الخفض عطفًا على ﴿تِجَارَةٍ﴾؛ أي: وهل أدُلُّكُمْ على خُلّةٍ أُخْرَى تُحِبُّونَها؟، هذا مذهب الأخفش (٢)، ويرفع ﴿نَصْرٌ﴾ على إضمار مبتدأ؛ أي: ذَلِكَ نَصْرٌ أو هِيَ نَصْرٌ، والثانِي -وهو