Printed page ٣/ ٤٠١
دَلَّهُمْ عليها، فقال: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ (١١)﴾ هذا عند المبرد لَفْظُهُ لَفْظُ الخَبَرِ، ومعناه الأمْرُ (١) ، كأنه قال: آمِنُوا وجاهِدُوا، ولذلك قال: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ (١٢)﴾ بالجزم لأنه جواب الأمر، فهو محمول على المعنى، ودَلَّ على ذلك أنَّ في حرف عبد اللَّه: "آمِنُوا" (٢) على الأمْرِ.
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) كلام المبرد في المقتضب موافقٌ لسيبويه في أن ﴿تُؤْمِنُونَ﴾ و ﴿تُجَاهِدُونَ﴾ عَطْفُ بَيانٍ للتجارة، وليس كما نُقِلَ عنه أنه يجعل ﴿تُؤْمِنُونَ﴾ أمْرًا في المعنى، قال المبرد: "هذا باب الأفعال التي تَنْجَزِمُ لدخول معنى الجزاء فيها، وتلك الأفعال جوابُ ما كان أمْرًا أو نَهْيًا أو اسْتِخْبارًا، وذلك قولك: ائْتِ زيدًا يُكْرِمْكَ، ولا تَأْتِ زَيْدًا يَكُنْ خَيْرًا لَكَ، وأيْنَ بَيْتُكَ أزُرْكَ؟. . .، وقال اللَّه ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ، ثم ذَكَرَها فقال: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ ، فلما انقضى ذِكْرُها قال: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ لأنه جواب "هَلْ". المقتضب وذكر مثل ذلك في المقتضب ٢/ ١٣٣، ١٣٤، فكلامه صريح في أن "يَغْفِرْ" جواب للاستفهام بـ "هَلْ". وقد ذكر الدكتور محمد عبد الخالق عُضَيْمة أن الذي نَسَبَ الرأيَ الأولَ للمبرد هو ابن الشجري وأبو حيان، ينظر: أمالِيُّ ابن الشجري ١/ ٣٩٥، البحر المحيط ٨/ ٢٦٠. وقد رَجَعْتُ إلى غيرهما من الكتب، فوجدتُ أن النحّاسَ ومَكِّيًّا قد نَسَباهُ للمبرد من قبلُ، وقد ذكره النحاس بقوله: "وقد حُكِيَ لنا عن محمد بن يزيد". إعراب القرآن ٤/ ٤٢٢، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٣٧٤. وذكر الدكتور عضيمة أن الذي يجعل ﴿يَغْفِرْ﴾ جوابًا لـ ﴿تُؤْمِنُونَ﴾ هو الزَّجّاجُ، وقد رجعت إلى معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ١٦٦ فوجدتُ أن الزَّجّاجَ بالفعل يجعل ﴿يَغْفِرْ﴾ جوابًا لـ ﴿تُؤْمِنُونَ﴾ ، وقد تابعه على ذلك كل من الفارسيِّ في الإغفال ١/ ٣٦٢، ٣٦٣، والمسائل المنثورة ص ١٥٤، ١٥٥، والزمخشريِّ في الكشاف ٤/ ٩٩، ١٠٠، وأبي البركات الأنباريِّ في البيان ٢/ ٤٣٦. ↩︎
(٢) قرأ ابن مسعود: ﴿آمِنُوا باللَّه وَرَسُولِهِ وَجاهِدُوا﴾ ، وقرأ زيد بن عَلِيٍّ: ﴿تُوْمِنُوا بِاللَّه وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُوا﴾ ، ينظر: معاَني القرآن وإعرابه ٥/ ١٦٦، شواذ القراءة للكرماني ورقة ٢٣٨، تفسير القرطبي ١٨/ ٨٧، البحر المحيط ٨/ ٢٦٠. ↩︎