البستان في إعراب مشكلات القرآن
٨ - علّة الحَمْل على النَّظير: ومن أمثلتها عنده:
أ- في قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ (١)، قال الجِبْلي (٢): "يعني السَّماواتِ والأرضَ، و ﴿إلَّا﴾ هاهنا: صفةٌ للآلهة بمعنى "غير"، وليس باستثناءٍ ولا ببدل، ويجوز أن يُشَبَّهَ ﴿إلَّا﴾ بـ "غَيْرٍ" فيُوصَفَ بها، كما يجوز أن يُشبَّه "غيرٌ" بـ "إلّا" ويُستثنَى بها".
ب- وفي قوله تعالى: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ (٣)، قال الجِبْلي (٤): "قَرأَ أهلُ المدينة وعاصمٌ الجَحْدَريُّ -هاهنا وفي سورة الملائكة-: ﴿وَلُؤْلُؤًا﴾ بالنَّصب على معنى: ويُحَلَّوْنَ لؤلؤًا، واستَدلّوا بأنها مكتوبةٌ في جميع المصاحف بالألفِ هاهنا، وقَرأَ الباقونَ بالخفض: عطفًا على الذهب، ثم اختلفوا في وجه إثباتِ الألف، فقال أبو عَمْرو: أُثبِتت فيه كما أُثبِتت في: قالوا وكالوا".
٩ - علّة الحَمْل على المعنى: ومن أمثلتها عنده:
أ- في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾ (٥)، قال الجِبْلي (٦): "أي: آدَمِيٌّ مِثْلُنا يَهْدُونَنا؟ ولم يقل: يَهْدِينا؛ لأن البشر -وإن كان لفظُه واحدًا- فإنه في معنى الجمع، وهو اسمِ الجنس، وواحده إنسانٌ لا واحدَ له من لفظه، وقد أجاز النَّحويُّون: رَأَيْتُ ثلاثةَ نَفرٍ وثلاثةَ رَهْطٍ، حَمْلًا على المعنى، ولم يجيزوا: رَأَيْتُ ثلاثةَ قَوْمٍ ولا ثلاثةَ بَشَرٍ".