وقولُهُ: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا﴾؛ أي: أحْدَثُوها، مأخوذ من الرَّهْبةِ، وهي نصب بإضمار فعل؛ أي: وابْتَدَعُوا رَهْبانِيّةً، لَمْ نَكْتُبْها علمِهم، وليس بعطف على ما قبله (١)، وقيل (٢): هو معطوف على الأول، وقوله: ﴿مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾؛ أي: ما فَرَضْناها عليهم، وفي مصحف أبَيٍّ: "ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ وَلَكِنِ ابْتَدَعُوها" (٣) يعني الرَّهْبانِيّةَ ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ﴾ نصب على الاستثناء الذي ليس من الأول، ويجوز أن يكون بدلًا من المضمر في ﴿كَتَبْنَاهَا﴾(٤).
وقوله: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ يريد: حين ضَيَّعُوها، وكَفَرُوا بِدِينِ عِيسَى ﵇، فَتَهَوَّدُوا وتَنَصَّرُوا، ودخلوا في دِينِ مُلُوكِهِمْ، وتَرَكُوا التَّرَهُّبَ، وأقام منهم أُناسٌ على دين عيسى حتى أدركوا محمدًا ﷺ، وذلك قوله تعالى: ﴿فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٢٧)﴾ يعني الذين تَهَوَّدُوا وتَنَصَّرُوا.