Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٣/ ٣٤٣

شرط وجزاء ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ عن خَلْقِهِ ﴿الْحَمِيدُ (٢٤)﴾ عند جميع خَلْقِهِ.

قرأ نافعٌ وابنُ عامر: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ (١)، وقرأ العامة: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ﴾، قال الواحِدِيُّ (٢): فمن أثبت ﴿هُوَ﴾ كان فَصْلًا، ولَمْ يكن مبتدأً، ومن حذف فلأن الفصلَ حَذْفُهُ سَهْلٌ، ألا ترى أنه لا موضع للفصل من الإعراب، فَحَذْفُهُ لا يُخِلُّ بالمعنى، وقال صاحب "إنسان العين" (٣): جَعْلُ هُوَ (٤) فَصلًا أوْلَى؛ لأنه لا حَظَّ لَهُ من الإعراب، فَحَذْفُهُ أسْهَلُ، تقول في الفَصْلِ: ضَرَبْتُ زيدًا هُوَ قائِمًا، وفي الابتداء: هُوَ قائِمٌ.

قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ يعني: الحَوارِيِّينَ، اتَّبَعُوا عيسى ﵇ ﴿رَأْفَةً وَرَحْمَةً﴾ يعني المَوَدّةَ، ويقال: "رَآفةً" (٥)، وقد رَؤُفَ وَرَأفَ رَأْفةً وَرَحْمةً، وذلك أنهم كانوا مُتَوادِّينَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، كما وَصَفَ اللَّهُ تعالى أصحاب محمد ﷺ بقوله: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (٦).