Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٣/ ٣٢١

رُوحِهِ أقْرَبُ إلى الميت من أهله، وقيل: أراد مَلَكَ الموت وأعْوانَهُ، والمعنى: وَرُسُلُنا القابِضُونَ لِرُوحِهِ أقْرَبُ إليه منكم ﴿وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (٨٥)﴾ يعني: أولئك الحاضرين.

قوله: ﴿فَلَوْلَا﴾؛ أي: فَهَلّا ﴿إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦)﴾؛ أي: غير مَمْلُوكِينَ أذِلَّاءَ، من قولك: دِنْتُ له بالطاعة (١)، وقيل (٢): مُحاسَبِينَ ومَجْزِيِّينَ.

فإن قيل: أين جواب قولِهِ: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ وقولِهِ: ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾؟ فالجواب عنه ما قاله الفراء (٣): أنهما أُجِيبا بجوابٍ واحدٍ، وهو قوله تعالى: ﴿تَرْجِعُونَهَا﴾، وربما أعادت العَرَبُ الحرفين ومعناهما واحد، وهذا من ذلك، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٤) أُجِيبا بجواب واحد وهما جزاءان، وقيل (٥): في الآية تقديمٌ وتأخيرٌ، مَجازُها: فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها، أي: تَرُدُّونَ نَفْسَ المَيِّتِ إلى جَسَدِهِ إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ.

ثم ذكر طَبَقاتِ الخَلْقِ عند الموت بقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ﴾ يعني هذا الميت ﴿مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨)﴾ يريد: عند اللَّه في الدرجات والفضل ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾