Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٣/ ٣٠٦

وقيل (١): اليَحْمُومُ: نار شديدة السواد، يَغْلِبُها الدُّخانُ، مأخوذ من الحَمِّ، وهو الشَّحْمُ المُسَوَّدُ بالاحتراق، قال قُطْرُبٌ:

٣٣٢ - وَماءٍ قَدْ شَرِبْتُ بِبَطْنِ قِدْرٍ... فُراتِ المَدِّ كاليَحْمُومِ جارِي (٢)

وقال ابن بُرَيْدةَ (٣): اليَحْمُومُ: جَبَلٌ في جهنم يستغيث إلى ظله أهل النار.

ثم نعت ذلك الظِّلَّ، فقال: ﴿لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (٤٤)﴾ قال ابن عباس (٤): يريد: لا بارد المدخل ولا كريم المنظر، قال الفراء (٥): العرب تجعل الكريم تابعا لكل شيء نَفَتْ عنه وَصْفًا تَنْوِي به الذَّمَّ، تقول: ما هو بِسَمِينٍ ولا كَرِيمٍ، وما هذه الدار بواسعة ولا كريمة.

ثم ذكر أعمالهم التي أوْجَبَتْ لهم هذا العذابَ، فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾ يعني: في الدنيا ﴿مُتْرَفِينَ (٤٥)﴾ مُنَعَّمِينَ مُتَكَبِّرِينَ في تَرْكِ أمْرِ اللَّه والعمل بطاعته ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (٤٦)﴾ يعني: يقيمون على الذنب الكبير، وهو الشرك.