أراد العبد أن يجلس عليها تواضعت، فإذا جلس عليها ارتفعت ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (١٦)﴾ يعني: في الزيارة، لا ينظر بعضُهم في قَفا بَعْضٍ، وهما منصوبان على الحال.
قوله تعالى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧)﴾ غِلْمانٌ لا يموتون ولا يَهْرَمُونَ ولا يَكْبُرُونَ، مُنَعَّمُونَ مُقَرَّطُونَ، قال المُؤَرِّجُ (١): يقال لِلْقُرْطِ: الخَلَدُ، ومنه قولهم: خَلَّدَ جارِيتَهُ: إذا حَلَّاها بالخِلَدِ وهي القِرَطةُ، قال الشاعر:
وقيل (٣): هُمْ وِلْدانُ أهْلِ الدنيا، لَمْ يكن لهم حسنات فَيُثابُوا عليها، ولا سَيِّئاتٌ فَيُعاقَبُوا عليها، لأن الجنة لا وِلَادةَ فيها، وفِي الحديث: "أطْفالُ الكُفّارِ خَدَمُ أهْلِ الجَنّةِ" (٤).