Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن باب ما جاء فيها من الإعراب

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٣/ ٢٩١

قوله: ﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ يعني أصحاب الشِّمالِ، وهم المَشائِيمُ على أنفسهم ﴿مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩)﴾؛ أي: ما لأصحاب المشأمة من الشَّرِّ، والمشأمة صفة لكل شر وشقاوة، وهي بشارة لهم بالنار والخِزْيِ والهَوانِ، والعرب تسمي اليَدَ اليُسْرَى شُؤْمَى (١)، قال الشاعر:

٣٢٣ - السُّمُّ والشَّرُّ فِي شُؤْمَى يَدَيْكَ لَهُمْ.. وَفِي يَمِينِكَ ماءُ المُزْنِ والضَّرَبُ (٢)

وكذلك تُسَمِّي الجانِبَ الأيْسَرَ: الأشْأمَ، ومنه اليُمْنُ والشُّؤْمُ، فاليُمْنُ كأنه ما جاء عن اليَمِينِ، والشُّؤْمُ ما جاء عن الشِّمالِ، ومنه الشّامُ واليَمَنُ (٣)؛ لأن اليَمَنَ على يَمِينِ الكعبة، والشّامُ على شِمالِها إذا دَخَلْتَ الحِجْرَ تَحْتَ المِيزابِ (٤)، وهم الذين يُؤْخَذُ بهم ذات الشمال إلى النار، وقيل: هم الذين يُعْطَوْنَ كُتُبَهُمْ بِشَمائِلِهِمْ، وقيل: هم المَشائِيمُ على أنفسهم، وكانت أعمارهم فِي المعاصي.

قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠)﴾ يعني: إلى الجنة فِي أوَّلِ زُمْرةٍ، وهم السابقون في الدنيا إلى الخَيْراتِ، وقيل: هم أوَّلُ الناس رَواحًا إلى المسجد، وأوَّلُهُمْ خُرُوجًا في سبيل اللَّه، وقيل: السابقون إلى إجابة الرسول في الدنيا، هم السابقون إلى الجنة في العُقْبَى.