Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٣/ ٢٧١

الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾، خَرَّ مَغْشِيًّا عليه حتى فَرَغْنا من الصلاة، فلما كان بعد ذلك قلنا له: يا عَلِيُّ: أما سَمِعْتَ الإمامَ يقول: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾؟ قال: شَغَلَنِي عنها: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ (١).

وكُلُّ ما ذَكَرَ اللَّهُ تعالى من قوله: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ إلى قوله: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ مَواعِظُ ومَزاجِرُ وتَهَدُّدٌ وتَخْوِيفٌ، وهي كلها نعمة من اللَّه تعالى لِلانْزِجارِ به عن المعاصي، ولذلك ختم كل آية بقوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (٢).

ثم أعْلَمَ ما لِمَنِ اتَّقاهُ وخافه بقوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ يعني منامه بين يَدَيْ رَبِّهِ للحساب، نظيرها قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ (٣).

قيل (٤): نزلت هذه الآية في أبِي بكر الصديق ﵁، ومعنى قوله: "جَنَّتانِ"؛ أي: بُسْتانانِ من الياقوت الأحمر والزُّمُرُّدِ الأخضر، تُرابُهُما الكافور والعَنْبَرُ، وحَمْأتُهُما المِسْكُ الأذْفَرُ (٥)، كل بستان منهما مسيرة مائة عام، في وسط كل بستان دار من نور، وقال مقاتل: هما جَنّةُ عَدْنٍ وجَنّةُ النَّعِيمِ، وقال