البستان في إعراب مشكلات القرآن
الجحيم والحميم، فإذا استغاثوا من النار جُعِلَ غِياثُهُم الحَمِيمَ الآنِيَ الذي قد صار كالمُهْلِ.
قال كعب الأحبار (١): هو وادٍ من أودية جهنم يجتمع فيه صديد أهل النار، فَيُنْطَلَقُ بهم وهم في الأغلال، فَيُغْمَسُونَ في ذلك الوادي حتى تُخَلَّعَ أوصالُهُمْ، ثم يخرجون منه، وقد أحْدَثَ اللَّه تعالى لهم خَلْقًا جديدًا، فَيُلْقَوْن في النار، فذلك قوله تعالى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾، وخفض الآنِي على النعت للحميم.
فصل
عن أنس بن مالك قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "والذي نفسي بيَدِهِ: لقد خُلِقَتْ ملائكةُ جهنم قبل أن تُخْلَقَ جَهَنَّمُ بألف عام، فهم كُلَّ يَوْمٍ يَزْدادُوَنَ قُوّةً إلى قُوَّتِهِمْ، حَتَّى يَقْبِضُوا على من قَبَضُوا عليه بالنواصي والأقدام" (٢). فنستجير باللَّه منهم ومن جهنم.
وعن مِرْدَويهِ الصّائِغِ (٣) قال: "صَلَّى بنا الإمامُ صلاةَ الصبح، فقرأ سورة الرحمن، ومعنا عَلِيُّ بنُ الفُضَيْلِ بنِ عِياضٍ (٤)، فلما قرأ الإمام: ﴿يُعْرَفُ