Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن باب ما جاء فيها من الإعراب

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٣/ ٢٣٧

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا﴾ يعني السفينة ﴿آيَةً﴾؛ أي: عِبْرةً وعِظةً ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٥)﴾؛ أي: مُتَّعِظٍ، والأصل عند سيبويه (١): مُذْتَكِرٌ، فاجتمعت الذال، وهي مجهورة أصلية، والتاءُ وهي مهموسة زائدة، فأبدلوا من التاء حرفًا مجهورًا من مخرجها، فصار: مُذْدَكِرٌ، فأدغمت الدال فصار: مُدَّكِرٌ.

قوله: ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (١٦)﴾ استفهام عن تلك الحالة، ومعناه التعظيم لذلك العذاب، وفيه تخويفٌ لِمُشْرِكِي مَكّةَ، وقوله: "نُذُرِ"؛ أي: إنذاري، قرأ وَرْشٌ: "نُذُرِي" بياء فِي الوصل حيث وقع فقط، وقرأ الباقون بحذفها في الحالين (٢)، قال الفراء (٣): النُّذُرُ والإنْذارُ مصدران.

تقول العرب: أنْذَرْتُ إنْذارًا ونُذُرًا، كقوله: أنْفَقْتُ إنْفاقًا ونَفَقةً، وأيْقَنْتُ إيقانًا ويَقِينًا، و"كَيْفَ" في موضع نصب على خبر "كان"، إلا أنها مبنية لأن فيها معنى الاستفهام، وفُتِحَتْ لالتقاء الساكنين (٤).

قوله: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ يعني: للحفظ والقراءة، قال سعيد ابن جُبَيْرٍ (٥): ليس مِنْ كُتُبِ اللَّه كتابٌ يُقْرَأُ كُلُّهُ ظاهرًا إلا القرآن ﴿فَهَلْ مِنْ