قوله: ﴿وَحَمَلْنَاهُ﴾ يعني نوحًا ﴿عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ﴾ يعني صَفائِحَ السفينة، أي: على سفينةٍ ذاتِ ألواح، وهي خُشْبانُها العَرِيضةُ التي منها جُمِّعَتْ ﴿وَدُسُرٍ (١٣)﴾ يعني المسامير التي تُشدُّ بها الألواحُ، واحدها دِسارٌ ودَسِيرٌ، دَسَرْتُ السفينةَ: إذا شَدَدْتَها بالمسامير، وكل شيء إذا دَخَلَ فِي شيء بشِدّةٍ فهو الدَّسْرُ (١)، وقيل (٢): الدُّسُرُ: حِبالُ اللِّيفِ.
قوله: ﴿تَجْرِي﴾ يعني السفينة ﴿بِأَعْيُنِنَا﴾ بنَظَرٍ ومَرْأًى مِنّا، وقيل: بحِفْظِنا، ومنه قول الناس لِلْمُوَدَّعِ: عَيْنُ اللَّهِ عليك أي: حِفْظُهُ ﴿جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (١٤)﴾ يعني: فَعَلْنا ذلك ثَوابًا لِنُوحٍ ﵇، فأنجيناه ومَنْ آمَنَ به، وأغرقنا من جَحَدَ أمْرَهُ وكَفَرَ به، وما نَجا من الكفار غيْرُ عُوجِ بن عُنُقٍ (٣)، كان الماء إلى مِنْخَرَيْهِ (٤)، ونصب "جَزاءً" على المصدر (٥).