Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن باب ما جاء فيها من الإعراب

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٣/ ٢٣٨

مُدَّكِرٍ (١٧)﴾ يعني: مِنْ ذاكِرٍ يَذْكُرُهُ، وقارِع يَقْرَؤُهُ، ومعناه الحَثُّ على قراءة القرآن ودَرْسِهِ وتَعَلُّمِهِ.

قوله: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ﴾ يعني: على قوم هود ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ وهي الدَّبُورُ، والصَّرْصَرُ: الرِّيحُ الشدِيدةُ البارِدةُ (١)، قيل (٢): كانت الريح تَمُرُّ على الرّاعِي فتحمله مع غَنَمِهِ، وتَمُرُّ على العَرُوسِ وهي في خِدْرِها فتحملها ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (١٩)﴾ دائِمِ الشُّؤْمِ، اسْتَمَرَّ عليهم بِنُحُوسِهِ، قيل (٣): كان فِي يوم الأربعاء آخرَ الشهر، وكان القمر منحوسًا بِزُحَلَ، واستمرت الريح لا تَفْتُرُ عنهم سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيةَ أيّامٍ حُسُومًا دائمةً ﴿تَنْزِعُ النَّاسَ﴾ يعني الريحُ، تَنْزِعُ أرْواحَ الناس؛ أي: تقطعها عن أجسامها فَتَصْرَعُهُمْ.

ثم شَبَّهَهُمْ فقال: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢٠)﴾ شَبَّهَهُمْ بالنخل لِطُولِهِمْ، يقال: قَعَرَتْهُ الرِّيحُ: إذا ألْقَتْهُ على الأرض، وانْقَعَرَتِ النَّخْلةُ من أصلها: إذا سَقَطَتْ (٤)، وقوله: "مُنْقَعِرٍ"؛ لأن النخل يُؤَنَّثُ ويُذَكَّرُ، يقال: هذا نَخْلٌ، وهَذِهِ نَخْلٌ، فـ ﴿مُنْقَعِرٍ﴾ على لغة من قال: هذا نَخْلٌ، ومن قال: هذه نَخْلٌ فدليله قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ (٥)، وأعْجازٌ جمع عَجُزٍ، وهو مُؤَخَّرُ الشَّيْءِ.