Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٣/ ٢٢٢

﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (٥١)﴾ وهم قوم صالح، أهلكهم اللَّه بالصيحة، فما أبقى منهم أحَدًا، وقرأ حمزة وعاصم: ﴿ثَمُودَ﴾ (١) بغير تنوين، وثَمُودُ على وزن فَعُولٍ، فمن جعله اسمَ حَيٍّ أو أبٍ صَرَفَهُ لأنه مُذَكَّر، ومن جعله اسمَ قبيلةٍ أو أرْضٍ لَمْ يصرفه (٢)، وسُمِّيَتْ ثَمُودً لِقِلّةِ مائِها، والثَّمَدُ: الماء القليل.

قوله: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ﴾ يعني: أهْلَكَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ من قبل عادٍ وثمودَ ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (٥٢) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (٥٣)﴾ وهي قُرَى قَوْمِ لُوطٍ المَخْسُوفِ بها، وذلك أن جبريل ﵇ أدخل جَناحَهُ تحتها، فَرَفَعَها إلى السماء حتى سَمِعَ ملائكةُ السماء الدنيا أصوات الدِّيَكةِ ونَبْحَ الكِلَابِ، ثُمَّ قَلَبَها فَهَوَتْ من السماء إلى الأرض (٣)، ونصب "المُؤْتَفِكةَ" بـ "أهْوَى".

وقوله: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (٥٤)﴾ يعني: من العذاب؛ أي: ألْبَسَها الحِجارةَ، ومحل "ما" نصب لأنه مفعولٌ ثانٍ لِلتَّغْشِيةِ (٤)، والفائدة في هذا معنى التعظيم،