Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٣/ ١٠٦

قوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾، تَمَّ الكلامُ هاهنا، ثم قال مبتدئًا: ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ يعني: من المؤمنين، الواو فيه استئناف، و ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ في محل الرفع بالابتداء ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ يعني: غِلَظًا كقوله تعالى: ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (١) ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ أىِ: مُتَوادُّونَ متواضعون، بعضهم لبعض كالوَلَدِ لِوالِدِهِ، والعَبْدِ لِسَيِّدِهِ، كقوله تعالى: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢)، ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ إخبار عن كثرة صلاتهم ومُداوَمَتِهِمْ عليها، وأصل الرُّكُوعِ: الانْحِناءُ، يقال: رَكَعَ الشَّيْخُ: إذا انْحَنَى من الكِبَرِ، قال لبيد:

٢٦١ - أدِبُّ كَأنِّي كُلَّما قُمْتُ راكِعُ (٣)

والسجود: الانحناء أيضًا، وهما منصوبان على الحال.

وقوله: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ﴾ يعني رزقًا، وهو الجنة ﴿وَرِضْوَانًا﴾ يعني رِضاءَ اللَّهِ ﷿ ﴿سِيمَاهُمْ﴾؛ أي: علامتهم ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ قرأ الأعرج: ﴿مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ ساكنة الثاء (٤)، وقرأ الباقون بالفتح،