البستان في إعراب مشكلات القرآن
قال أبو عبيدة (١): "إنْ" هاهنا بمعنى "إذْ"، مَجازُهُ: إذْ شاء اللَّه، حيث أرَى رَسُولَهُ ذلك، وقيل (٢): الاستثناء من المخلوقين؛ لأنهم لا يعرفون عواقب الأمور، وقيل (٣): خُوطِبَ الناسُ بما يعرفون؛ لأن الاستثناء لا يكون في البِشارةِ، فيكون فيها فائدة.
ونصب ﴿آمِنِينَ﴾ و ﴿مُحَلِّقِينَ﴾ على الحال، وزعم الفراء أنه يجوز ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ (٤)، يعني: بَعْضُكُمْ كَذا وبَعْضُكُمْ كَذا، وأنشد:
وَغُودِرَ البَقْلُ مَلْوِيٌّ وَمَحْصُودُ (٥)
قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى﴾ من الضلالة ﴿وَدِينِ الْحَقِّ﴾ يعني دين الإسلام؛ لأن كُلَّ دِينٍ باطِلٌ غَيْرَ الإسلام ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ يعني: على مِلّةِ اهل الأديان كلها ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٢٨)﴾ بأنك نَبِيٌّ صادقٌ فيما تخبر به، ونصب ﴿شَهِيدًا﴾ على التفسير، وقيل: على الحال والقطع، وقد تقدم نظيره في مواضع من القرآن.