البستان في إعراب مشكلات القرآن
٢٦٠ - ألا إنّنِي مِنْهُمْ وَعِرْضِيَ عِرْضُهُمْ... كَذِي الرَّأْسِ يَحْمِي أنْفَهُ أنْ يُهَشَّما (١)
أي: يَمْنَعُ، وكل ما مَنَعْتَهُ أي: حَمَيْتَهُ.
﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ حتى لا يَدْخُلَهُمْ ما دَخَلَ الكُفّارَ من الحَمِيّةِ ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ وهي: لا إله إلا اللَّه، كلمة الإخلاص التي يُتَّقَى بها من الشرك ﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ يعني: وكان المؤمنون أحَقَّ بها من كفار مكة، وكانوا أهْلَها في عِلْمِ اللَّه؛ لأن اللَّه تعالى اختار لدينه ولِنَبيِّهِ أهل الخير ومَنْ هو أوْلَى بالهداية مِنْ غيرهم ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٢٦)﴾ من أمْرِ الفريقين.
قوله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ هما مفعولان، وهي الرؤيا التي أراها اللَّهُ نَبِيَّهُ في المنام بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية أنه يَدْخُلُ هو وأصحابُهُ المسجدَ الحرامَ، فقال تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ اللام لام جواب القسم المضمر، والنون توكيد لفعل جماعة الرجال؛ ولهذا ضَمَمْتَ ما قبل النون، والتقدير: واللَّهِ لَتَدْخُلُنَّ المسجدَ الحرامَ ﴿إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ﴾ كلها ﴿وَمُقَصِّرِينَ﴾ بَعْضَها.