فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ اللّام متعلق بمحذوف دَلَّ عليه معنى الكلام على تقدير: حالَ بينكم وبينهم؛ ليدخل اللَّه في رحمته من يشاء (١)، يعني مَنْ أسْلَمَ من الكفار بعد الصلح، هكذا نَظْمُ الآية وحكمُها، فحذف جواب "لَوْلا" استغناءً بدلالة الكلام عليه (٢).
وقوله: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾؛ أي: تَمَيَّزُوا، يعني المؤمنين من الكفار ﴿لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (٢٥)﴾ يعني: بالقتل والسَّبْيِ بأيديكم.
قوله: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ﴾ مفعول ﴿حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ نصب على البدل من الأُولَى، وذلك حين صَدُّوا رسولَ اللَّه ﷺ عن البيت، ومَنَعُوهُ الطوافَ، ولَمْ يُقِرُّوا برسالته. و ﴿إِذْ﴾ في قوله: ﴿إِذْ جَعَلَ﴾ من صلة قوله: ﴿لَعَذَّبْنَا﴾.
والحَمِيّةُ "فَعِيلةٌ" من قول القائل: حَمَى فلانٌ أنْفَهُ يَحْمِي حَمِيّةً ومَحْمِيةً (٣)، قال المتلمس (٤):