البستان في إعراب مشكلات القرآن
الْحَرَامِ﴾ أن تطوفوا به ﴿وَالْهَدْيَ﴾ معطوف على الكاف والميم؛ أي: وصَدُّوا الهَدْيَ ﴿مَعْكُوفًا﴾ يعني: محبوسًا، يقال: عَكَفْتُهُ عن كذا عَكْفًا؛ أي: حَبَسْتُهُ، فَعَكَفَ عُكُوفًا، كما يقال: رَجَعْتُهُ رَجْعًا، فَرَجَعَ رُجُوعًا (١)، ونصب ﴿مَعْكُوفًا﴾ على الحال.
وقوله: ﴿أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ يعني مَنْحَرَهُ، وهو حيث يَحِلُّ نَحْرُهُ، يعني الحرم ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ﴾ رفع إما بالابتداء وإما بفعل مضمر (٢) تقديره: ولولا ثَبَتَ رجالٌ مؤمنون ﴿وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ﴾ يعني المستضعفين من المؤمنين الذين كانوا بمكة بين الكفار ﴿لَمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾؛ أي: لَمْ تعرفوهم ﴿أَنْ تَطَئُوهُمْ﴾ أي: بالقتل، وتقعوا بهم، يقال: وَطِئْتُ القَوْمَ: إذا أوْقَعْتَ بهم، قال الزَّجّاجُ (٣): المعنى: لولا أن تَطَؤُوا رجالًا مؤمنين ونساء مؤمنات ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ﴾ والمَعَرّةُ: المَشَقّةُ، وأصلها من الجَرَبِ (٤).
ونصب "فتصِيبَكُمْ" عطفًا على "تَطَؤُوهُمْ" وهو الحَرْبُ، وقوله: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ موضعه التقديم؛ لأن التقدير: لولا أن تَطَؤُوهُمْ بغير علم ﴿لِيُدْخِلَ اللَّهُ