البستان في إعراب مشكلات القرآن
تقديره: ولكم مغانمُ أخرى ﴿قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾؛ أي: حَواها لكم وحَفِظَها عليكم حتى تفتحوها وتأخذوها ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾ من فتح القرى وغير ذلك ﴿قَدِيرًا (٢١)﴾.
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني أسَدًا وغَطَفانَ وأهل خَيْبَرَ، وقيل: يعني كفار قريش ﴿لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ﴾ لانْهَزَمُوا عنكم يا معشر المؤمنين؛ لأنّ اللَّهَ ينصركم عليهم ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٢٢)﴾ قال ابن عباس: مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ اللَّه خَذَلَهُ اللَّهُ ولَمْ يَنْصُرْهُ.
ثم ذكر أن سُنّةَ اللَّه النُّصْرةُ لأوليائه، فقال: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ قال ابن عباس: يريد: هذه سُنَّتِي في أهل طاعتي وأهل معصيتي، أنْصُرُ أوليائي وأخْذُلُ أعدائي، وانتصب "سُنّةَ اللَّه" لعدم الخافض؛ أي: كَسُنّةِ اللَّهِ الَّتِي قد خَلَتْ (١).
وقيل (٢): هو نصب على المصدر، وقال أبو إسحاق الزجاج (٣): يجوز "سُنّةُ اللَّهِ" بالرفع؛ أي: تلك سنة اللَّه التي قد خلت من قبل في نصر أوليائه وقهر أعدائه ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (٢٣)﴾.
قوله تعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني كفار مكة ﴿وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ