البستان في إعراب مشكلات القرآن
فصل
عن عُمَرَ ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "مَنْ فاتَتْهُ صلاةُ العَصْرِ فَكَأنّما وُتِرَ أهْلَهُ وَمالَهُ" (١)؛ أيْ: نُقِصَ وَسُلِبَ، وَقِيلَ: قُطِعَ، وقال ﵇: "مَنْ تَرَكَ صَلاةَ العَصْرِ حَبطَ عَمَلُهُ" (٢)، فالذي تفوته صلاة العصر لِما فاتَهُ من الأجر والثواب بِمَنْزِلةِ مَنْ أخذَ أهْلُهُ ومالُهُ وبَقِيَ منفردًا، وخُصَّتْ صلاةُ العصر بهذا فِي قول بعض العلماء لأنها الصلاة الوسطى، وقيل (٣): خُصَّتْ بهذا لأنها فِي وقت أشغالهم ومعايشهم، واللَّه أعلم.
ثم حَضَّ على طلب الآخرة فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ باطل وغرور تَفْنَى وتزول عن قريب ﴿وَإِنْ تُؤْمِنُوا﴾ تصدقوا بمحمد ﷺ ﴿وَتَتَّقُوا﴾ الفواحش والكبائر ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ ﴿يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ﴾ يعني: جزاء أعمالكم في الآخرة ﴿وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ (٣٦)﴾ كُلَّها فِي الصُّدَقةِ ﴿إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا﴾؛ أي: يُجْهِدْكُم بِمَسْألةِ جَمِيعِها، فَتَبْخَلُوا بها