Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٣/ ٨١

أوْلَى لهم، وهذا معنى قول ابن عباس (١) في رواية عطاء (٢)، واختيارُ الكسائي (٣).

قوله: ﴿فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ﴾؛ أي: جَدَّ ولَزِمَ فَرْضُ القتالِ، وصار الأمْرُ مَعْزُومًا عليه، وذلك عند حقائق الأمور، وإن العزيمة للرجال، فَأسْنَدَ العزيمةَ إلى الأمر لأنه فيه، كما يقال: نامَ لَيْلُكَ؛ لأن النوم فيه (٤).

وجواب "إذا" محذوف، يدل عليه قوله: ﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ﴾ (٥) يعني النَّبِيَّ ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ من الشك، وتقديره: فإذا عَزَمَ الأمْرُ نَكَلُوا، وكَذَبُوا فيما وَعَدُوا من أنفسهم، ولو صَدَقُوا اللَّهَ في إيمانهم وجهادهم، لكان الصدق خَيْرًا لهم من المعصية، وقيل: المعنى: فلو صدقوا اللَّه في القلب كما قالوا باللسان إذْ أُمِرُوا لكان خيرا لهم.

﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ يقول: لعلكم ﴿إِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾؛ أي: أعرضتم عن الإسلام وما جاء به محمد ﵇ ﴿أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾؛ أي: تعودوا إلى ما