قوله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ﴾ يعني كفار مكة، أي: ينتظرون ﴿إِلَّا السَّاعَةَ﴾ يعني القيامة ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ يعني: فجأة، نصب على الحال ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا (١٨)﴾ أماراتُها وعَلَاماتُها، من انشقاقِ القمرِ، وخروجِ النبِيِّ ﷺ، والأشْراطُ واحدها شَرَطٌ، وأصل الإشْراطِ الإعْلَامُ، يقال: أشْرَطَ نَفْسَهُ للأمر: إذا جَعَلَ نَفْسَهُ عَلَمًا فيه، وبهذا سُمِّيَ أصحاب الشُّرَطِ لِلُبْسِهِمْ لِباسًا يكون علامةً لَهُمْ، ومنه قيل: الشرْطُ فِي البيع وغيرِه؛ لأنه علامة من المتبايعين (١).
ويقال (٢): أشْرَطَ فُلَانٌ نَفْسَهُ في عمل كذا؛ أي: أعْلَمَها وجعلها له. قال أوس بن حَجَرٍ يصف رَجُلًا تَدَلَّى بِحَبْلٍ من رأس جَبَلٍ إلى نَبِقةٍ ليقطعها ويتخذ منها قَوْسًا: