البستان في إعراب مشكلات القرآن
ونصب "عارِضًا" الأول على الحال، وإن شئت على التكرير؛ أي: رأوا عارِضًا، وهو السحاب، سُمِّيَ بذلك لأنه يَعْرِضُ؛ أي: يَبْدُو فِي عُرْضِ السماء، قال الأعشى:
٢٤٧ - يا مَنْ رَأى عارِضًا قَدْ بِتُّ أرْمُقُهُ... كَأنّما البَرْقُ فِي حافاتِهِ الشُّعَلُ (١)
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ﴾؛ يعني عادًا ﴿فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ (٢٦)﴾ يا أهل مكة؛ يعني: الذي أعْطَيْنا عادًا في الأرض من الخَيْرِ والقوة والأجسام والعمارة والأموال، ما إنْ مَكَّنّاكُمْ فِي الأرض يا أهل مكة.
قال أهل اللغة (٢): ﴿مَا﴾ في قوله: ﴿فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ (٢٦)﴾ بمَنْزِلةِ "الَّذِي"، يعني: في الذي إنْ مَكَّنّاكُمْ فيه، و ﴿إِنْ﴾ هاهنا في الجحد بِمنْزِلَةِ "ما" في النفي، وتقديره: ولقد مكناهم في الذي ما مكناكم فيه.
و ﴿مَا﴾ بمعنى "الَّذِي" أحسن في اللفظ من "ما"، أما ترى أنك لو قلت: رَغِبْنا فِيما إنْ رَغِبْتَ فِيهِ، لكان الأحسن أن تقول: قَدْ رَغِبْتَ فِيهِ، تريد: في الذي ما رَغِبْتُ فيه؛ لاختلاف اللفظين (٣)، وقيل (٤): معناه: فيما لَمْ نُمَكِّنْكُمْ فيه،