Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٣/ ٣٧

كِتَابُنَا﴾ يعني ديوان الحَفَظةِ، وقيل: اللوح المحفوظ ﴿يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾؛ أي: يشهد عليكم بالحق، يعني: يُبَيِّنُهُ بَيانًا شافِيًا، حتى كأنه ناطق ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ﴾ يعني: من اللوح المحفوظ ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩)﴾ قبل أن تعملوه.

ومعنى قوله: ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾؛ أي: نُثْبِتُ، وقيل (١): نأخذ نُسْخةً، وذلك أن المَلَكَيْنِ يرفعان عمل الإنسان صَغِيرَهُ وكَبِيرَهُ، فَيُثْبِتُ اللَّهُ منه ما كان له ثواب أو عقاب، ويَطَّرِحُ منه اللَّغْوَ نحو: هَلُمَّ وتَعالَ واذْهَبْ (٢)، وفي الآية دلالة على أن الكتاب يقوم مقام النطق؛ لقوله تعالى: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ (٣).

فصل

عن ابن عُمَرَ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "أوَّلُ شَيءٍ خَلَقَ اللَّهُ تعالى القَلَمُ من نُورٍ مسيرة خمسمائة عام، واللَّوْحُ من نور مسيرة خمسمائة عام، فقال للقلم: اجْرِ، فَجَرَى بما هو كائن إلى يوم القيامة، بِرِّها وفاجِرِها، ورَطْبها ويابسِها"، ثم قرأ هذه الآية: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، قال: "وهل يكون النَّسْخُ إلا من شيء قد فُرِغَ منه"؟ (٤).

ثم ذَكَرَ اللَّهُ تعالى الفريقَيْنِ من المؤمنين والكافرين، فقال تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ