Printed page ٣/ ٣١
بالشرط والجزاء، كقوله تعالى: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (١) ، وقد تقدم ذِكْرُهُ في سورة إبراهيم، وهذه الآية منسوخة بآية القتال (٢) .
وقوله: ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)﴾ ؛ أي: لِيَجْزِيَ اللَّهُ الكُفّارَ بما عملوا من السيئات، قرأ حمزة والكسائي وابن عامر: ﴿لِيَجْزِيَ﴾ بفتح النون
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) إبراهيم ٣١، وهي في القسم المفقود من هذا الكتاب. وكونه شبيها بالشرط والجزاء هو قول الفراء والأخفش، فقد قال الفراء: "وقوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا﴾ معناه في الأصل حكايةٌ بمَنْزِلةِ الأمر، كقولك: قُلْ للذين آمنوا اغْفِرُوا، فإذا ظهر الأمرُ مُصَرَّحًا فهو مجزوم؛ لأنه أمرٌ، وإذا كان على الخبر مثل قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا﴾ ، و ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا﴾ ، و ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ ، فهذا مجزوم بالتشبيه على الجزاء والشرط". معانِي القرآن ٣/ ٤٥، وقال مثله في المعاني ١/ ١٥٩، ٢/ ٧٧، وينظر: معانِي القرآن للأخفش ص ٧٥، ٣٠٦. وقد رُدَّ هذا بأنه يَصِيرُ المعنى: قُلْ لِعِبادِي، فَإنْ تَقُلْ لَهُمْ يُؤْمِنُوا، وهذا لا يجوز؛ لأن العباد كُلُّهُمْ لَمْ يؤمنوا، وذهب الكسائي والزجاج إلى أن ﴿يُقِيمُوا﴾ مجزوم بلام الأمر المقدرة، والأصل: لِيَغْفِرُوا، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٣/ ١٦٢ - ١٦٣، وقول الكسائي في المسائل المنثورة للفارسي ص ١٥٩. وأما البصريون فإنهم يجعلونه مجزومًا على جواب الأمر المقدر، والمعنى: قل للذين آمنوا اغْفِرُوا يَغِفْرُوا، قال سيبويه: "وتقول: قُمْ يَدْعُوكَ؛ لأنك لَمْ تُرِدْ أن تجعل دُعاء بعد قيامه، ويكونُ القيام سَبَبًا له، ولكنك أردتَ: قُمْ إنّهُ يَدْعُوكَ، وإن أردت ذلك المعنى جَزَمْتَ. . . وتقول: مُرْهُ يَحْفِرْها، وقُلْ له يَقُلْ ذاك، وقال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ . الكتاب ٣/ ٩٨ - ٩٩، وينظر: المقتضب للمبرد ٢/ ٨١، معانِي القرآن وإعرابه ٣/ ١٦٣، إعراب القرآن ٣/ ١٤٣، المسائل المنثورة ص ١٥٩ - ١٦٥، المسائل العسكرية ص ١١٦، البيان للأنباري ٢/ ٥٩، ٩٢، التبيان للعكبري ٧٦٩ - ٧٧٥، الفريد ٤/ ٢٨٣ - ٢٨٢. ↩︎
(٢) قاله قتادة، ينظر: معاني القرآن للنحاس ٦/ ٤٢٤، الناسخ والمنسوخ ص ٥٦، نواسخ القرآن ص ٢٢٤. ↩︎