Skip to content

أبو هريرة راوية الإسلام التزام أبي هريرة السنة:

أبو هريرة راوية الإسلام

محمد عجاج الخطيب

Printed page ٧٨

خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقْعُدَ، حَتَّى إِذَا قَامَ الإِمَامُ يَخْطُبُ، جَاءَ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» (١)، وفي قوله هذا دعوة المصلين إلى الحضور في أول الوقت، عملاً بالسُنَّة الشريفة، فقد روى الإمام أحمد عن أبي هريرة عن الرسول ﷺ قال: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلائِكَةٌ، يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ طَوَوُا الصُّحُفَ، وَجَاءُوا فَاسْتَمَعُوا الذِّكْرَ» (٢)، وإلى جانب العمل بهذا الحديث، فإنَّ قول أبي هريرة صادر عن نفس طيِّبة، مرهفة الحسن، تشعر بشعور الآخرين، وتراعي إحساسهم، فقد أدرك ما في تخطي رقاب الناس من إزعاج المصلِّين، وإضاعة بعض الفائدة عليهم، فقال مقالته تلك.

ومن ذلك ما رواه الإمام أحمد أَنَّ أَبَا السَّائِبِ، مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ صَلَّى صَلاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَهِيَ خِدَاجٌ، هِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ». قَالَ أَبُو السَّائِبِ لأَبِي هُرَيْرَةَ: يا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الإِمَامِ؟ قَالَ أَبُو السَّائِبِ: فَغَمَزَ أَبُو هُرَيْرَةَ ذِرَاعِي، فَقَالَ: «يَا فَارِسِيُّ، اقْرَأْهَا فِي نَفْسِكَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «قَالَ اللهُ ﷿: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي ... » (٣). لقد أبى أبو هريرة إلاَّ أنْ يقف عند حديث رسول الله ﷺ ويؤمره في جميع أحواله،