Skip to content

أبو هريرة راوية الإسلام الباب الثاني: الرد على الشبه التي أثيرت حول أبي هريرة: أبو هريرة وبعض الباحثين:

أبو هريرة راوية الإسلام

محمد عجاج الخطيب

Printed page ١٥٩

أبو هريرة وبعض الباحثين:

ذلكم أبو هريرة الذي عرفناه قبل إسلامه وبعد إسلامه، عرفناه في هجرته وصُحبته للرسول الكريم ﷺ، فكان الصاحب الأمين والطالب المُجِدُّ، يدور مع الرسول الكريم ﵊ في حِلِّهِ وترحاله، ويشاركه أفراحه وأحزانه، وعرفنا التزامه للسُنَّة المُطَهَّرة، وتقواه وورعه، في شبابه وهرمه، وفي غناه وفقره، وقرأنا كثيراً عن تواضعه وكرمه، ورأينا مواقفه المُشَرِّفَةَ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واعتزاله الفتن وحُبَّهُ للجماعة وسيعه للخير، وكشفنا عن روحه الطيِّبة المرحة، ونفسه الصافية، وأخلاقه الكريمة، وزُهده في الدنيا وتفانيه في سبيل الحق، وعرفنا مكانته العلميَّة، وكثرة حديثه، وقوة حافظته، ورأينا منزلته بين أصحابه، وثناء العلماء عليه.

ذلكم أبو هريرة الذي صوَّرهُ لنا التاريخ من خلال البحث الدقيق إلاَّ أنَّ بعض الباحثين لم يسرَّهم أنْ يروا أبا هريرة في هذه المكانة السامية، والمنزلة الرفيعة، فدفعتهم ميولهم وأهواؤهم إلى أنْ يصوِّرُوهُ صورة تخالف الحقيقة التي عرفناها، فرأوا في صُحبته للرسول الكريم ﵊، غايات خاصة لأبي هريرة، ليشبع بطنه ويروِي نهمه، وصوَّرُوا أمانته خيانة، وكرمه رياء، وحفظه تدجيلاً، وحديثه الطيِّبَ الكثير كذباً على رسول الله ﵊ وبُهتاناً، ورأوا فقره مطعَناً وعاراً، وفي تواضعه ذُلاًّ، وفي مرحه هذراً، وصوَّرُوا أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر لوناً من المؤامرات لخداع العامة، ورأوا في اعتزاله الفتن تحزُّباً، وفي قوله الحق انحيازاً، فهو صنيعة الأمويين الذين طووهُ تحت جناحهم فكان أداتهم الداعية لمآربهم السياسية، فكان لذلك من الكاذبين الواضعين للأحاديث على رسول الله ﷺ افتراءًا وزُوراً!!.

هكذا أراد أنْ يُصَوِّرَهُ بعض أهل الأهواء، كالنظَّام، والمريسي، والبَلْخي، وتابعهم في هذا العصر بعض المستشرقين أمثال (جولدتسيهر)